لسان الدين ابن الخطيب

199

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن ذلك ما خاطبني به ، وهي « 1 » من أول نظمه ، قصيدة مطلعها : [ الطويل ] « أما وانصداع النّور في « 2 » مطلع الفجر » وهي طويلة « 3 » . ومن بدائعه التي عقم عن مثلها قياس قيس ، واشتهرت بالإحسان اشتهار الزّهد بأويس « 4 » ، ولم يحل مجاريه ومباريه إلّا بويح وويس ، قوله في إعذار الأمير ولد سلطانه ، المنوّه بمكانه ، وهي من الكلام الذي عنيت الإجادة بتذهيبه وتهذيبه ، وناسب الحسن بين مديحه ونسيبه « 5 » : [ الطويل ] معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا * وأن يشغل اللوّام بالعذل باليا دعاني أعط الحبّ فضل مقادتي * ويقضي عليّ الوجد ما كان قاضيا ودون الذي رام العواذل صبوة * رمت بي في شعب الغرام المراميا وقلب إذا ما البرق أومض موهنا « 6 » * قدحت به زندا من الشوق واريا خليليّ إني يوم طارقة النّوى * شقيت بمن لو شاء أنعم باليا وبالخيف يوم النّفر يا أمّ مالك * تخلّفت « 7 » قلبي في حبالك عانيا « 8 » وذي أشر عذب الثّنايا مخصّر * يسقّي به ماء النعيم الأقاحيا أحوم عليه ما دجا الليل ساهرا * وأصبح دون الورد ظمآن صاديا « 9 » يضيء ظلام الليل ما بين أضلعي * إذا البارق النّجديّ وهنا بدا ليا أجيرتنا بالرّمل والرّمل منزل * مضى العيش فيه بالشّبية حاليا ولم أر ربعا منه أقضى لبانة * وأشجى حمامات وأحلى مجانيا سقت طلّه « 10 » الغرّ الغوادي ونظّمت * من القطر في جيد الغصون لآليا

--> ( 1 ) في نفح الطيب ( ج 10 ص 5 ) : « وهو » . ( 2 ) في النفح : « من » . ( 3 ) وردت في الكتيبة الكامنة ( ص 284 - 288 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 164 - 166 ) ، وعدد أبياتها 59 بيتا ، ومطلعها : لك اللّه من فذّ الجلالة أوحد * تطاوعه الآمال في النّهي والأمر ( 4 ) هو أويس القرني أحد أعلام الزهد في العصر الأموي ، قتل في وقعة صفين عام 27 ه . الأعلام ( ج 2 ص 32 ) ومصادر حاشيته . ( 5 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 10 ص 6 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 56 ) . ( 6 ) الموهن من الليل : نصفه أو بعد ساعة منه . لسان العرب ( وهن ) . ( 7 ) تخلّفت : تركته خلفي . لسان العرب ( خلف ) . ( 8 ) العاني : الأسير . لسان العرب ( عنا ) . ( 9 ) في الأصل : « ضاريا » والتصويب من المصدرين . ( 10 ) في الأزهار : « ظلّه » .